الناظر في أحوال المسلمين عبر حقب التاريخ الغابرة لا يكاد يزيغ نظره _إن كان حصيفا_ عن قطبي الصراع الدائر في ذلك الزمن . وإنها ممتدة _أي ذانك القطبان_ إلى يومنا هذا.عرفها من عرفها وجهلها من جهلها .اللهم ما يكون من تغير للمسميات ومؤدي الدور , فمنذ أن بزغت شمس الإسلام والمسلمون في صراع , مع المشركين في بادئ الأمر ثم مع المجوس ثم بقي الصراع مع الروم إلى يومنا هذا ,
ولقائل أن يقول كيف تحصرهم في النصارى ؟ أين ذهب اليهود؟ أين ذهب الرافضة ؟ أين..أين؟
أقول : اتحدت الجهة واختلف المخرج.
بيان ذلك , أن اليوم القوة العظمى فيه بأيدي النصارى , والناس تبع لهم في ذلك على اختلاف في مشاربهم,فمن كانت له نهمة في رياسة أو جاه أو رياسة,أو مال أو عبيد فليس له_وفق ظنونهم_ إلا الأسود رب البيت الأبيض , فإنهم جعلوه قبلتهم يخافونه ويرهبونه,يستمدون منه القوة والنصر فهو كهف ملجئهم ومنتها آمالهم وعد من تلك الاوصاف التي لاتكون إلا لرب السموات والأرض, يستوي في ذلك من تأسلم وغيره
وعلى هذا لا بد لهم أن يقدموا قرابين لذلك الصنم الحي يبرهنون فيه أنهم عبيد خُلّص له لا تشوبهم شائبة تعاطف للمسلمين أو عداء اليهود فمن كانت فيه شائبه من ذلك تركهم معبودهم وشركهم بل وأباد خضراءهم _وتعالى الله الملك الحق_
وقد توسع المذهب الصليبي فهو يقبل أنواع القرابين الغث والسمين دلالة واضحة على حقارته لؤم طبعه وعظيم حنقه فمن قدم مسلم قبل قربانه وكذاك من قدم مؤسسة مع مكانة أعلى وأعظم من ذلك من قدم مصدرا يقتات المسلمين عليه ,ناهيك عن من يقدم دولة أو دولا ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ومع ذلك فربهم بخيل شحيح مقبوضة يده ,فجزائه لهم من جنس ما يقدمونه فهم
كالبحر يمطره الغمام وما له فضل عليه لأنه من مائه,
فتسابقوا وجلين راغبين و راهبين في تقديم القرابين كل بحسب استطاعته وإيمانه به,فانصرفوا وهم يستخفون من سيف العدل و سوط الحق هذا إذا كان هناك من يحمله (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم) لكنها شهوات البطون والفروج لا تدعوا للتصديق إلا بما يجر لها النفع ويدفع عنها الظهر حساً ,والبلية التي لا يزال المسلمون اليوم عنها غافلون وبغيرها م
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ